السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

478

مصنفات مير داماد

سبق وجوده لا محالة حركة وتغيّر ؛ لو كان يشعر أنّ هناك قسما آخر يتوسّط القسمين ، هو أن يعنى بالمحدث كلّ ما سبق وجوده عدم واقعىّ في الأعيان ، فتكون أيسيّته بعد ليسيّة مطلقة سرمديّة ، لا بحسب الذات فقط في اعتبار العقل ، بل واقعة في الأعيان خارج الأذهان ، على أن تكون البعديّة ممايزة للقبليّة ، لا ممايزة زمانيّة ، بل سرمديّة ، فيكون كلّ معلول محدثا على هذا النحو أيضا ، كما أنّه محدث بحسب الذات ، والحوادث الزمانيّة محدثة على الأنحاء الثلاثة جميعا . ثمّ لو تفطّن [ 260 ب ] لذلك لم يردف قوله ب « بأنّ العالم ليس وجد بعد أن لم يكن موجودا بعديّة حدثت مع بطلان معنى هو القبليّة » ، فيكون قد وجد وجودا زمانيّا متقدّرا يكون فيه القبل متقدما على البعد ويكون القبل باطلا لمجيء البعد . فكأنّه قد استبان لديك : أنّ بعض ما يوجد بعد أن لم يكن ، ليس يوجد وجودا زمانيّا متقدّرا ، كالزمان نفسه ، وهو مسبوق بجميع أجزائه بالعدم ، لا بأن ينتهى إليه طرفه فقط . [ 40 ] ختام ذكر المشّاءون : أنّ الموجودات ، منها ما هي متحققة الوجود محصّلته ، ومنها ما هي أضعف في الوجود والزمان من الأمور الضعيفة [ 261 ظ ] الوجود ، كالحركة والهيولى . وقيل في « الشفاء » : « الزمان يشبه أن يكون أضعف وجودا من الحركة » . وكأنّ المعلّم الأوّل أخذ هذا المعنى من قول أستاده إمام الحكمة أفلاطون الإلهيّ في أسئلته عن تلميذه طيماوس : « ما الشيء الكائن ولا وجود له ، وما الشيء الموجود ولا كون له » . يعنى بالأوّل الحركة المكانيّة والزمان ، لأنّه لم يؤهّله لاسم الموجود ؛ ويعنى بالثاني : الجواهر العقليّة التي هي فوق الزمان والحركة والطبيعة ، وحقّ لها اسم الموجود ، إذ لها السرمد والبقاء والدهر . ثمّ من الأمور المتعلّقة بالزمان : أنّ الزمان محسوس لنا من وجه [ 261 ب ] ومعقول من وجه ، فإنّ كلّ إحساس يتبعه تعقّل - و « من فقد حسّا فقد علما » ، - ومعقول للبارى تعالى من كلّ وجه . فلذلك لا يكون المدرك الزمانىّ لنا إلّا بالحسّ والتخيّل ، ويكون للبارى تعالى على المعقوليّة الصرفة . وعقل الباري له أتمّ وأرفع من إدراكاتنا العقليّة بما لا يحصى وأشدّ وأقوى منها بما لا يتناهى .